العلامة الحلي
106
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
ج - لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ لكي تعقلوا ، غرض وغاية ، وإنّما يصحّ لو كانت أفعاله - تعالى - معلّلة بالأغراض ، وخالفت السنّة فيه . * قال اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ . « 1 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - أَ لَمْ تَرَ أي ألم تعلم ، أسند العلم إليه ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ب - إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا أسند الخروج إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ج - مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ قيل : مؤتلفة القلوب ، لم يخرجوا عن تباغض ، وقيل : وهم عدد كثير ، فقال ابن عباس : كانوا أربعين ألفا وقيل : أربعة آلاف ، وقيل : ثمانية آلاف ، وقيل : بضعة وثلاثون ألفا ، والظاهر أنّهم أكثر من عشرة آلاف ؛ لأنّ فعول للكثرة ، وهو ما زاد على عشرة ، والناقص يقال فيه آلاف ، قيل : إنّهم فرّوا من الطاعون الذي وقع بأرضهم ، وقيل : فرّوا من الجهاد ، « 2 » وهذا خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . د - حَذَرَ الْمَوْتِ أسند الفعل إليهم ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه . ه - فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . و - ثُمَّ أَحْياهُمْ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .
--> ( 1 ) . البقرة / 243 . ( 2 ) . تلخيص عن التبيان ، ج 2 ، صص 282 - 283 . انظر تفصيل القصة في مجمع البيان ، ج 2 ، صص 605 - 606 ؛ التفسير الكبير ، ج 6 ، صص 173 - 174 .